العز بن عبد السلام

111

تفسير العز بن عبد السلام

« وَلَهُ أَسْلَمَ » أسلم المؤمن طوعا ، والكافر عند الموت كرها ، أو أقروا بالعبودية وإن كان فيهم المشرك فيها ، أو سجود المؤمن طوعا وسجود ظل الكافر كرها ، أو طوعا بالرغبة في الثواب ، وكرها لخوف السيف ، أو إسلام الكاره يوم أخرج الذر ظهر آدم ، أو استسلم بالانقياد والذلة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 90 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) « الَّذِينَ كَفَرُوا » اليهود كفروا بالمسيح . « ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً » بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . « لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ » عند الموت ، أو أهل الكتاب لا تقبل توبتهم من ذنوبهم مع إصرارهم على كفرهم ، أو هم مرتدون عزموا على إظهار التوبة تورية فأطلع اللّه تعالى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على سرهم ، أو اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم به قبل بعثه ، ثم ازدادوا كفرا إلى حضور آجالهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 92 ] لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) « الْبِرَّ » ثواب اللّه تعالى ، أو فعل الخير الذي يستحق به الثواب ، أو الجنة . « تُنْفِقُوا » الصدقة المفروضة ، أو الفرض والتطوع ، أو الصدقة وغيرها من وجوه البر . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 93 ] كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا » لما أنكرت اليهود تحليل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحوم الإبل أخبر اللّه تعالى أنه أحلها إلى أن حرمها إسرائيل على نفسه ، لما أصابه وجع النسا نذر تحريم العروق على نفسه وأحب الطعام إليه ، وكانت لحوم الإبل من أحب الطعام إليه ، ونذر ذلك بإذن اللّه تعالى ، أو باجتهاده ، فحرمت اليهود ذلك تباعا لإسرائيل على الأصح ، أو نزلت التوراة بتحريمها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 96 ] إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) « أَوَّلَ بَيْتٍ » اتفقوا أنه أول بيت وضع للعبادة ، وهل كانت قبله بيوت ؟ أو لم تكن قبله ؟ مذهبان . « بِبَكَّةَ » ومكة واحد ، أو بكة المسجد ، ومكة الحرم كله ، أو بكة بطن مكة ، أخذت بكة من الزحمة ، تباكّ القوم ازدحموا ، أو تبك أعناق الجبابرة ، إذا ظلموا فيها لم يمهلوا . « مُبارَكاً » بحصول الثواب لقصاده ، أو يأمن داخله حتى الوحش .